الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
97
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
والنصارى الذين اعتبروا الجنة والرحمة الإلهية منحصرة بهم ، ظانين أن غيرهم محروم منها ، حيث يقول سبحانه : وقالوا لن يدخل الجنة إلا من كان هودا أو نصارى تلك أمانيهم ، قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين ( 1 ) * * * 2 بحث 3 التقوى والوعي : لقد بين القرآن الكريم آثارا كثيرة للتقوى ، ومن جملتها إزالة الحجب عن فكر الإنسان وقلبه . وقد أشار القرآن الكريم إلى ارتباط " الإيمان والتقوى " مع " البصيرة " منها قوله تعالى : يا أيها الذين آمنوا إن تتقوا الله يجعل لكم فرقانا ( 2 ) ومنها قوله تعالى : واتقوا الله ويعلمكم الله ( 3 ) وجاء هذا المعنى صراحة في الآيات مورد البحث حيث قال تعالى : إن تؤمنوا وتتقوا سيجعل الله لكم نورا على ضوئه تستطيعون السير . والعلاقة بين هاتين الآيتين - بالإضافة إلى الجوانب المعنوية التي بقيت مجهولة لنا - قابلة للإدراك العقلي أيضا ، لأن أكبر حاجز عن المعرفة وأهم مانع لها هو الحجاب الذي يغطي قلب الإنسان ، والذي هو هوى النفس والنزعات الذاتية والأماني الفارغة ، والآمال البعيدة ، والوقوع في أسر المادة ومغريات الدنيا ، حيث لا تسمح للإنسان أن يرى الحقائق بصورتها الطبيعية ، وبالتالي فإن الحكم على الأشياء يكون بعيدا في منطق العقل والصواب .
--> 1 - البقرة ، الآية 111 . 2 - الأنفال ، الآية 29 . 3 - البقرة ، الآية 282 .